كما قال ابن القيّم – مبيّناً أقسام ما يجري صفة أو خبراً عن الربّ تبارك وتعالى - وأن منها :" صفة تحصل من اقتران أحد الاسمين و الوصفين بالآخر، وذلك قدر زائد على مفرديهما ؛ نحو : الغنيّ الحميد، العفو الغفور، الحميد المجيد، وهكذا عامة الصفات المقترنة والأسماء المزدوجة في القرآن. فإن الغنى صفة كمال، والحمد كذلك، واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر ؛ فله ثناء من غناه، وثناء من حمده، وثناء من اجتماعهما. وكذلك العفو القدير، والحميد المجيد، والعزيز الحكيم، فتأمّله فإنه من أشرف المعارف" (١).
كما أشار ابن القيّم – أيضاً - إلى شيء من الحكمة في أن غالب ما ورد في القرآن من الأسماء الحسنى المقترنة إنما ورد بغير عطف، وهي : أن ترك العطف يعود إلى تناسب معاني تلك الأسماء، وقرب بعضها من بعض، وكذلك فإن شعور الذهن بالثاني منها شعوره بالأول ؛ كما ينتقل الذهن إلى صفة الرحمة عند ورود صفة المغفرة عليه، وكما ينتقل إلى صفة البصر عند ورود صفة السمع عليه، وكذلك في غالب الأسماء (٢).
(٢)... انظر : بدائع الفوائد : ١/ ١٩٠.