جرى أكثر المتقدّمين على أن المراد بفاتحة السورة : هي الكلمة أو الجملة الأولى منها، لكن المتأخرين وخصوصاً المعاصرين لم يقصروها على ذلك ؛ بل جعلوها شاملة لمجموعة الآيات التي بُدئت بها السورة، والتي تمثّل وحدة موضوعية مستقلّة (١)، ولا شك في أن ما جرى عليه المتقدّمون هو المناسب لموضوع هذه الرسالة ؛ حيث إنه أدقّ تحديداً ؛ إذ المعتبر فيه جانب الألفاظ لا جانب المعاني، وإن كان في كلٍّ من المنهجين ميزة ليست في الآخر.
أما الحِكم التي يمكن أن تُلتمس من كثرة ورود المتشابه اللفظي في فواتح السور فيمكن الإشارة إلى ما بدا لي منها في النقاط التالية :
- الأولى : الإشارة إلى وجود تشابه في المعاني والمقاصد العامة بين السور المتشابهة في فواتحها، وذلك أن الأمر كما قال السيوطي :" وقال أهل البيان : من البلاغة حسن الابتداء، وقد أتت جميع فواتح السور على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها. ومن الابتداء الحَسَن نوع أخصّ منه يُسمّى : براعة الاستهلال، وهو : أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلّم فيه، ويشير إلى ما سيق الكلام لأجله " (٢).
(٢)... الإتقان : ٢/ ٢١١ ( بتصرّف يسير )، وانظر : من بلاغة المتشابه اللفظي في القرآن الكريم : ص ٤٩، خصائص التعبير القرآني : ١/ ٢١٧.