ومن الأمثلة كذلك : أن جميع السور المفتتحة بالحمد – وهي خمس : الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر – يُشار فيها إلى مُستلزم الحمد وهو الإنعام (١).
وكذلك أيضاً : تشابه السور المفتتحة بالشرط – وهي : الواقعة، والمنافقون، والتكوير، والانفطار، والانشقاق، والزلزلة، والنصر - في شرح حال يوم القيامة – على اختلاف في وضوح ذلك بين هذه السور - (٢).
وكذلك : تشابه السور المفتتحة بنداء النبي - ﷺ - - وهي : الأحزاب، والطلاق، والتحريم، والمزّمل، والمدّثر – في ذكر قصّة تخصّ النبي - ﷺ -، مع تشابه الثلاث الأولى منها بالتعرّض لأحكام النساء، والأخيرتين في نزولهما في قصّة واحدة (٣).
وكذلك : تشابه المعوذتين – وهما متشابهتان في افتتاحهما – بذكر الشرور المُستعاذ منها عموماً وخصوصاً (٤).
وعلى كلّ حال : فإن تشابه السور المتشابهة في فواتحها في تقرير معانٍ معيّنة ؛ أمر وإن لم يكن ظهوره بمطّردٍ في جميع السور، لكنه في أغلبها كذلك والحمد لله (٥).
- الثانية : كون السور المتشابهة في فواتحها متشابهةً في أشياء أخرى – غير تقرير معنى معيّن - ؛ كتشابهها في الاسم، أو المقدار، أو في النظم، أو في النزول جميعاً، أو غير ذلك.
(٢)... انظر : تناسق الدرر للسيوطي : ص ١٥٨، خصائص التعبير القرآني : ١/ ٢١٤.
(٣)... انظر : تناسق الدرر للسيوطي : ص ١٤٠، ١٤٨.
(٤)... انظر : تناسق الدرر : ص ١٨٨.
(٥)... انظر : إمعان النظر في نظام الآي والسور للدكتور محمد عناية الله سبحاني : ص ٢٩٨- ٣٠٠.