قال السيوطي :" وسائر السور المفتتحة بالحروف ا لمقطّعة كلّها مقترنة، كيونس وتواليها، ومريم وطه، والطواسين، والعنكبوت وتواليها، والحواميم، وفي ذلك أدلّ دليل على اعتبار الترتيب بأوائل السور، ولم يُفرّق بين سورتين من ذلك بما ليس مبدوءاً به، سوى بين الأعراف ويونس اجتهاداً لا توقيفاً.
وأما الفصل بالزمر بين ( ص ) والحواميم ؛ فلأن ( ص ) ليست على نسق الحواميم، على أن أول الزمر ؟ المحتويات مقدمة ؟ في مصحف ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – فاتّسقت تسعة (١) سور وِلاءً " (٢).
هذا وقد ذكر الزركشي في (( البرهان )) (٣) تنبيهاً، قال في أوّله :" لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تُطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم : أحدها : بحسب الحروف كما في الحواميم... ".
ولذلك فإنه لمّا كانت الحكمة – على ماذكر الزركشي - تقتضي توالي السور المتشابهة في فواتحها ؛ كان مما يُستأنس به في ترجيح القول بأن ترتيب السور توقيفي : ما ذكره السيوطي بقوله :" ومما يدلّ على أنه توقيفي كون الحواميم رُتّبت وِلاءً، وكذا الطواسين، ولم تُرتّب المسبّحات ولاءً، بل فُصل بين سورها، وفصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهادياً لذُكرت المسبّحات ولاءً وأخّرت طس عن القصص " (٤).
ولكن قد تقدّم التنويه بأن اطّراد هذا الأمر أغلبي وليس بكلّيّ. على أن أهل العلم ذكروا :" أن مراعاة التناسب بالأسماء والفواتح وترتيب النزول، إنما يكون حيث لا يُعارضها ما هو أقوى و آكد في المناسبة " (٥).
(٢)... تناسق الدرر : ص ٥٩، وانظر منه أيضاً : ١٠٧، ١٠٨، ١١٣، ١١٨- ١١٩، ١٤٠.
(٣)... ١ / ٣٥٨.
(٤)... الإتقان : ١/ ٢٢٣، وانظر : تناسق الدرر : ٣٢، مناهل العرفان للزرقاني : ١/ ٣٥٥.
(٥)... تناسق الدرر : ص ١٦٧.