* بقيت الإشارة إلى ما استنبطه السيوطي في ذكر بعض المناسبات المعيّنة ؛ في مواقع بعض السور المتشابهة في الفواتح ؛ بالنسبة لترتيب المصحف. وهي مناسبات أقلّ اعتباراً ومستنداً من اعتبار التوالي في الترتيب – السابق ذكره -، لكنّي رأيت ذكرها هنا ؛ لِلَطافتها وتعلُّقها بخصوص هذا المبحث.
الأولى : قوله :" ورد في القرآن سورتان أولهما ؟ - ﴿ - - - - ﷺ - - ((- رضي الله عنه - - ( ﴾ - } - - - - ؟ [ النساء : ١، الحج : ١ ]، في كلّ نصفٍ سورة، فالتي هي في النصف الأول تشتمل على شرح المبدأ، والتي في الثاني على شرح المعاد " (١)، وهو يقصد سورتي النساء في النصف الأول، والحج في الثاني. لكنّي رأيت الزركشي قد ذكر هذه المناسبة في (( البرهان )) (٢) ؛ فربما كان السيوطي قد استفادها منه، والله أعلم.
الثانية : قوله :" كلّ ربع في القرآن افتُتح بسورة أوّلها الحمد : فأول القرآن سورة الحمد، وهذه [ يعني : الأنعام ] للربع الثاني، والكهف للربع الثالث، وسبأ وفاطر للربع الرابع " (٣).
وقريب من ذلك قوله :" ثم ظهر لي لطيفة أخرى : وهي أنه في كلّ ربع من أرباع القرآن، توالت سور مفتتحة بالحروف المقطّعة، فهذه السور السبع مصدّرة بـ ؟ المحتويات مقدمة ؟، وسبع في الربع الذي قبله متوالية (٤)، وذوات الراء الست و ؟ ((( - - - - ؟ الأعراف ؛ فإنها متّصلة بيونس على ما تقدّمت الإشارة إليه، وافتتح أوّل القرآن بسورتين من ذلك، وأوّل النصف الثاني بسورتين " (٥).

(١)... الإتقان : ٢/ ٢٣١، معترك الأقران : ١/ ٨٥.
(٢)... ٤/ ٤٩.
(٣)... تناسق الدرر : ص ٦٩.
(٤)... يقصد : سور : الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة.
(٥)... تناسق الدرر : ص ١١٩.


الصفحة التالية
Icon