وأخيراً فإن في المباحث التالية – أعني المباحث المتعلّقة بقواعد توجيه المتشابه اللفظي – مزيد بيان وتوضيح لبعض ما ذكر في هذا المبحث أو الذي قبله من الحِكَم، أو الإشارة إلى حِكمٍ تفصيلية أخرى لم تذكر أصلاً ؛ لأن التوجيه يُراد به ذكر العلل والحِكم والأسباب لورود المتشابه اللفظي في القرآن مع الاختلاف أو بدونه، على ما سيأتي تفصيله بإذن الله.
* * *
المبحث الثالث :
القواعد العامة في توجيه المتشابه اللفظي في القرآن
هذا المبحث هو أول المباحث المتعلّقة بقواعد توجيه المتشابه، وهي المباحث التي تمثّل الإضافة العلميّة الحقيقيّة في هذه الرسالة، كما أنها المباحث التي أخذت الجهد الأكبر ؛ من حيث الاستقراء المتأنّي لكتب توجيه المتشابه، وجمع وإحصاء ما يمكن استخراجه من تلك الكتب من القواعد، ثم محاولة التصنيف والتقسيم لها – سواء على ما يناسبها من المباحث أو ما دونها من التقسيمات -.
هذا ولم أجد من تعرّض لاستخراج هذه القواعد وجمعها ودراستها في أيٍّ من الكتب أو البحوث أو الدراسات التي اطّلعت عليها، غير أنه وقع بين يديّ – وأنا في المراحل الأخيرة من جمع وتصنيف هذه القواعد – دراسةٌ طُبِعَتْ حديثاً بعنوان (( المتشابه اللفظي في القرآن ومسالك توجيهه عند أبي جعفر بن الزبير الغرناطي )) للدكتور : رشيد الحمداوي(١) ورأيته جعل الفصل الثالث - من تلك الدراسة - بعنوان " مسالك توجيه المتشابه عند ابن الزبير الغرناطي " وذكر تحته تسعة مسالك كلّ مسلك منها في مبحث.
وبعد قراءتي لمحتواها وجدت أنه يريد بها ما أسميته بالقواعد العامّة ووجدت اتّفاقاً كبيراً فيما بيني وبينه ؛ ففرحت بذلك كثيراً.

(١)... وهي عبارة عن بحث مقدّم لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في دار الحديث الحسنية في الرباط، ويقع في : ١٥٥ صفحة، مكوّنة من ثلاثة فصول، والتاريخ الموجود على الكتاب هو عام : ٢٠٠٣ م.


الصفحة التالية
Icon