ويشير إلى ذلك قوله :" وقد تتبّعت توجيهات ابن الزبير في كتابه فاستخرجت منها تسعة مسالك، مستنداً في ذلك على إشارته إليها، وكثرة اعتماده عليها، وهي- باستثناء المسلك الأخير- نوعان : نوع يتّصل بالنظم المعنوي للقرآن، ونوع يتّصل بالنظم اللفظي والصوتي فيه." (١)
ومما يجدر ذكره فيما يتعلّق بقواعد توجيه المتشابه – أيضاً - ما أشار إليه أحد الباحثين من أن عبد القادر عطا – وهو أوّل من نشر كتاب الكرماني – ذكر في مقدّمة تحقيقه أنه عمل عدّة فهارس، منها فهرس للقواعد الضابطة لأسباب التكرار، ولكنه لم يقم بذلك(٢)، ولو أنه فعل لكان له فضل السبق في التنبيه المبكّر على هذه القواعد.
وأما ما صنعه صاحب (( إعانة الحفاظ )) (٣) فيما سمّاه بـ (( ضوابط المتشابهات )) ؛ وذكر منها ستة - هي : معرفة الآيات المفردات، ربط الزيادة بالسورة الطويلة، اعتبار الترتيب الألفبائي للحروف الهجائية، الروابط الحرفيّة والحركيّة، نظم المتشابه، توجيه المتشابهات -، فهي أعمّ من قواعد التوجيه ؛ إذ جعل (( توجيه المتشابهات )) واحداً – فقط – من تلك الضوابط، كما هو ظاهرٌ من صنيعه.
وقبل الدخول في ذكر القواعد – في هذا المبحث و المباحث التالية – أودّ ذكر بعض النقاط المتعلّقة بها – من حيث العموم – وهي كالتالي :

(١)... ص ١٠١، والمسالك التسعة التي ذكرها هي : مراعاة المناسبة المعنوية للسياق، مراعاة مقصود الخطاب، مراعاة المقصودين بالآية، مراعاة تناسب اللفظ في الشدّة واللين، مراعاة التناسب في الإيجاز والإطناب، مراعاة التناسب اللفظي والصوتي، مراعاة تناسب الفواصل، مراعاة العدول عن التكرار المستثقل، مراعاة ترتيب السور.
(٢)... انظر : قسم الدراسة من تحقيق الدكتور: ناصر العمر لكتاب البرهان للكرماني : ص ٥٨ ( وهي رسالة ماجستير في جامعة الإمام غير مطبوعة ).
(٣)... ص ٢٤٧ وما بعدها.


الصفحة التالية
Icon