( ج ) الأمثلة التي ستذكر لتوضيح القاعدة وبيان اعتماد العلماء عليها، ليست مقصودة بالبحث هنا، بمعنى أن التوجيهات المنقولة عن كتب توجيه المتشابه أو غيرها للأمثلة الموردة ليس المقصود من إيرادها البحث في صحّة تلك التوجيهات وذكر المناقشات الواردة عليها ونحو ذلك ؛ لأن هذا البحث التفصيلي لتوجيهات كلّ مثال بخصوصه أمر يطول البحث باستقصائه بما يُخرج عن المقصود ؛ إذ الدراسة التفصيلية للأمثلة مما يحتاج إلى رسالة مستقلّة ربما تكون أكبر بكثير من موضوع الدراسة في هذه الرسالة.
وعليه : فإن المقصود من إيراد الأمثلة في هذه المباحث هو التمثيل فقط ؛ ليتّضح المراد بالقاعدة، وتتأكّد مراعاة العلماء لها في توجيهاتهم.
( د ) هذه القواعد لا تغطّي جميع أمثلة المتشابه اللفظي في القرآن، حيث إنه يبقى عدد من الأمثلة لا يمكن إدخالها تحت شيء من تلك القواعد، وهذا الأمر يؤكّد مرّة أخرى ما ذكرته في النقطة السابقة من احتياج الأمثلة التفصيلية للمتشابه إلى دراسة مستقلّة.
( هـ ) كثير من الأمثلة تتنازعها أكثر من قاعدة، أو يكون المثال الواحد صالحاً للدّخول تحت قاعدتين أو أكثر، ولا ضير في ذلك غالباً ؛ إذ اختلاف القواعد نادراً ما يكون اختلاف تضاد، بل هي قواعد تحتمل أن يقال بها في مثال واحد دون تزاحم أو تناقض، وأكثرها عللٌ تتعاضد ولا تتعارض.
على أن هذا الأمر لا يعني كون هذه القواعد في درجة واحدة في قوة التعليل بها، سواءٌ من حيث أصل القاعدة، أو من حيث قوة التعليل بها في مثال معيّن.
( و ) اجتهدت في عدم إفراد شيء من تلك القواعد على أنها قاعدة مستقلّة، وهي داخلة بصورة كاملة في قاعدة أكبر منها، إلاّ أن يكون ذلك لأجل اعتبار معيّن تستحقّ من أجله أن تُفرد، كما هو الحال في غالب القواعد الخاصة بتوجيه مسألة معيّنة – المذكورة في المبحث الأخير من الفصل التالي -.


الصفحة التالية
Icon