والمراد بهذه القاعدة : أن وجود التشابه أو الاختلاف بين السياقات في الآيات المتشابهة يكون مراعىً فيه الجانب اللفظي في الكلمات الأخيرة من آيات السياق الواحد.
كما سبقت الإشارة في المبحث السابق – أيضاً – إلى أن غالب فواصل القرآن في الحرف الأخير منها إما متماثلة أو متقاربة، وأن الفواصل أيضاً تنقسم – بالنظر إلى جملتها وليس الحرف الأخير منها فقط – إلى : متوازية ( وهي المتّفقة في الوزن والحرف الأخير )، ومطرّفة ( وهي المتفقة في الحرف الأخير لا في الوزن )، ومتوازنة ( وهي المتفقة في الوزن دون الحرف الأخير ).
وهذا الاتفاق بين فواصل السياق الواحد هو المقصود بالمراعاة المذكورة، وهو جانب لفظيّ كما هو ظاهر. وعليه فإن هذه القاعدة يمكن إدخالها في القاعدة الأولى ( مراعاة الموافقة اللفظية للسياق )، لكنّي أفردتها عنها لسببين :
الأول : للنصّ عليها بخصوصها من قِبَل المؤلّفين في المتشابه اللفظي وغيرهم ؛ كما سيأتي نماذج لذلك من خلال الأمثلة.
الثاني : أن قاعدة " مراعاة الفواصل " قاعدة كبيرة بذاتها، يندرج تحتها أمثلة كثيرة ؛ فتستحقّ الإفراد لذلك. إضافة إلى أنها في نوع مميّز من الموافقة اللفظية له خصوصيته ؛ لأجل تعلّقة بركن مهم من أركان الآية، وهو " الفاصلة " (١).
وقبل الانتقال إلى سرد الأمثلة على هذه القاعدة أريد أن أشير إلى قضية سبقت الإشارة إليها في تصدير هذا المبحث، لكن كثر القول بها في هذه القاعدة بخصوصها، وهي أن بعض أهل العلم لم يرتض التعليل " برعاية الفاصلة "، لكون ذلك أمراً لفظياً لا طائل تحته - على حدّ قول الزمخشري في ((كشافه القديم )) كما نقله عنه الزركشي في (( البرهان ))(٢)-.
(٢) ١ / ١٦٥، ونقله بواسطة الزركشي – على ما يبدو – الشيخ طاهر الجزائري في : التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن : ص ٢٩٣....