وأما آية الكهف فلم يتكّرر فيها لفظ (( الناس )) فيقع استثقال ؛ فقدّم قوله : ؟ - (( - - - (- رضي الله عنهم - - ( تمت - - عليه السلام -(( - ( { ( - - - ؟ [ الكهف : ٥٤ ] ؛ لأن تقديمه أهمّ، إذ هو أبلغ في تنبيههم على الاعتبار " (١).
* * *
القاعدة السادسة : مناسبة الإيجاز للإيجاز والإطناب للإطناب
لهذه القاعدة عدّة ألفاظ متقاربة، استعملها أصحاب توجيه المتشابه ؛ إذ يقولون –أحياناً - : الاختصار، والإجمال، بدلاً من لفظ (( الإيجاز ))، كما يقولون : الإسهاب، والتطويل، والتفصيل، والاستيفاء، والبسط، بدلاً من لفظ (( الإطناب )).
لكن علماء البلاغة لهم تعريفاتهم الخاصة بكلّ ٍ من : الإيجاز، والإطناب، كما أنهم يفرّقون – مثلاً – بين : الإطناب، والتطويل، والإسهاب، هذا غير الأقسام التي يذكرونها لكلّ من الإيجاز والإطناب، كما يذكرون قسماً ثالثاً لهما هو : المساواة... في تفصيلات كثيرة لا حاجة إلى الخوض فيها (٢) ؛ لكون علماء توجيه المتشابه لم يلتزموا تلك الفروق ودقّة المصطلحات التي يذكرها البلاغيون، وإنما يريدون المعاني العامة لها، وهي ظاهرة، وبعضها يبيّن الآخر.
أما المراد بهذه القاعدة فهو : أن الإيجاز في عددحروف الكلمة، أو في عدد الكلمات بالنسبة للتراكيب، أو في غير ذلك، والاختصار في ذلك، والإجمال في معناه ؛ مناسب للسياق المختصر الموجز، كما أن اختيار الكلمات الأكثر حروفاً، والتطويل والإسهاب في الألفاظ وإشباع المعاني ؛ مناسب لمقام البيان والشرح والتفصيل والإطناب.

(١)... ملاك التأويل : ٢/ ٧٦٥- ٧٦٦.
(٢)... انظر في تلك التفصيلات مثلاً : تلخيص المفتاح للقزويني ( مع بغية الإيضاح للصعيدي : ٢/ ٩٦ )، معجم المصطلحات البلاغية وتطورها : ص ١٣٢- ١٤٣، ٢٠٢- ٢١٥، معجم البلاغة العربية : ٣٨٩- ٣٩٧، ٧١١- ٧١٣.


الصفحة التالية
Icon