على أن المؤلفين في توجيه المتشابه يطلقون على المناسبة المعنوية إطلاقات عديدة : كالمناسبة، والتناسب، والملاءمة، والمطابقة، والمشاكلة، وغير ذلك.
لكن المراد بهذه القاعدة : أن كلَّ سياق من السياقات المتشابهة يُراعى فيه اختيار اللفظ المناسب أو الأنسب في المعنى لكلّ ِسياق بحسبه.
هذا وإن من أكثر المواضع التي يكثر تطبيق هذه القاعدة فيها : فواصل الآيات ( خواتم الآيات )، وهذا مبنيّ على ما قرّره أهل العلم من أنه لابد أن يكون بين الفاصلة وآيتها نوع تعلّق وارتباط ومناسبة، على تفصيل في ذلك لا حاجة إليه في هذا المقام (١).
وأكثر الفواصل ظهوراً في ذلك : فواصل الأسماء الحسنى (٢) ؛ يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله - :" يختم الله الآيات بأسماء الله الحسنى ؛ ليدلَّ على أن الحكم المذكور له تعلّق بذلك الاسم الكريم، وهذه القاعدة لطيفة نافعة، عليك بتتبّعها في جميع الآيات المختومة بها ؛ تجدها في غاية المناسبة ؛ تجد آية الرحمة مختومة بصفات الرحمة، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزّة والقدرة والحكمة والعلم والقهر " (٣).
* الأمثلة على القاعدة واعتماد العلماء لها :
(٢)... انظر : بدائع الفوائد لابن القيم : ١/ ١٦٢- ١٦٣، مدارج السالكين له : ١/ ٥٧- ٥٨، القواعد الحسان للسعدي : ٥٩- ٦٩، أسماء الله الحسنى لعبد الله الغصن: ص ٩٩- ١٠٥، ختم الآيات بأسماء الله الحسنى ودلالتها : ص ٤٢ وما بعدها، قواعد التفسير للسبت : ٢/ ٧٤٤.
(٣)... القواعد الحسان : ص ٥٩.