والجواب أن يقال : لو جاء : والذي يطعمني ويسقين، وإذا مرضت يشفين، لكان معلوماً أن مراده الله تعالى، وذكر (( هو )) توكيداً لمعنى الكلام، وتخصيص الفعل به دون غيره. واحتاج ذكر الإطعام والشفاء إلى هذا التوكيد ؛ لأنهما مما يدّعي الخلق فعله، فيقال: فلان يُطعم فلاناً، والطبيب يُداوي ويُسبّب الشفاء ؛ فكانت إضافة هذين الفعلين إلى الله تعالى محتاجة إلى لفظ التوكيد ؛ لِما يُتوهم من إضافته إلى المخلوق، بما لا يحتاج إليه إضافة الموت والحياة ؛ لأن أحداً لا يدّعي فعلهما كما يدّعي الأوّلين ؛ فافترقا لهذا الشأن " (١).
* * *
القاعدة الرابعة : زيادة المبنى لزيادة المعنى
المراد بهذه القاعدة : أن الزيادة التي تكون في أحد السياقين المتشابهين دون السياق الآخر، دليلٌ على حصول معنى زائد في ذلك السياق، لا يوجد في السياق الآخر الخالي من تلك الزيادة.
وهذه الزيادة التي تكون في أحد السياقين : تشمل الزيادة في بِنية الكلمة – بالتضعيف أو غيره -، وكذلك زيادة حرفٍ أو كلمة أو أكثر ؛ غير موجودة في السياق الآخر.
وهذه القاعدة لها عدّة ألفاظ متقاربة، مثل :(( زيادة المبنى تدلّ على زيادة المعنى ))، ومثل :(( قوّة اللفظ لقوّة المعنى )) (٢). لكنّي وجدت الخطيب الإسكافي ذكرها بلفظ :(( تأكيد الألفاظ لتأكيد المعاني )) (٣)، وعلى كلّ حال : فجميع هذه الألفاظ متفقة في الدلالة على المراد بهذه القاعدة.

(١)... درة التنزيل : ٢/ ٩٦٧، وانظر أمثلة أخرى لهذه القاعدة في نوع الذكر والحذف : البرهان للكرماني : ص ١٨٥، ٢٤٥، ٢٤٧، ٢٥٠، ملاك التأويل : ١/ ٤٢٥، ٥٧٩، ٢/ ٧٣٧، ٧٥٢، ٨٩٤، كشف المعاني : ص ٢٣٠.
(٢)... انظر : المزهر في علوم اللغة : ١/ ٢٠٠، قواعد التفسير للسبت : ١/ ٣٥٦.
(٣)... درة التنزيل : ٣/ ١١٤٨.


الصفحة التالية
Icon