وقال في (( ملاك التأويل )) :" وقد أوضحنا في كتاب البرهان أن ترتيب السور بتوقيف- على أصح المأخذين -، وأما ترتيب الآي فلا توقّف فيه، وأن ذلك كلّه معتمد فيه غير ترتيب النزول " (١)، وقال في موضع آخر :" وتقدّم أن ترتيب المصحف مراعى، وعظيم الموقع، وأنه لا يعارضه ترتيب النزول " (٢).
هذا وقد وجدت أن القواعد العامة الداخلة تحت هذا المطلب أربع قواعد، كلُّها يغلب عليها مراعاة ترتيب المصحف، و بيان هذه القواعد كالتالي :
القاعدة الأولى : ذكر الأصل في اللغة في الموضع الأول والفرع في الثاني
المقصود بالأصل في اللغة : الأكثر استعمالاً عند أهل اللغة، وبالفرع : الأقلّ. وبعضهم يسمّي الأصل : بالقياس، والفرع بالجائز.
والمراد : أن علماء اللغة أصّلوا قواعد اللغة – التي يُقاس عليها – بناءً على الأكثر وروداً عند أصحاب اللسان، وما خالف ذلك فربما يجوِّزونه – على ضعف – وربما يُشذِّذونه، وهذا فيما عدا ماورد في القرآن ؛ لأن القرآن يَحكُم ولا يُحكم عليه، وهو أصلٌ عظيم من أصول استمداد اللغة وقواعدها، بل هو آصل أصولها، بل إنما قامت علوم اللغة أوّلَ ما قامت لخدمة القرآن العظيم.
هذا وقد يُراد بالأصل في اللغة : المصدر الذي تُشتقُّ منه تصريفات المادة اللغوية، وسمّي أصلاً لأن حروفه كلّها أصليّة ؛ بمعنى أنها لا تُحذف في جميع تصريفات تلك المادّة.
* الأمثلة على القاعدة واعتماد العلماء لها :

(١)... ملاك التأويل : ١/ ٣١٦.
(٢)... ملاك التأويل : ١/ ٤٣٤.


الصفحة التالية
Icon