القول الثالث :[ سمي محمدا، لكثرة حمد الناس والملائكة له ؛ لأنه يحمد في السموات وفي الأرض ويدل على هذا القول ](١)ما رواه بعض العلماء في مولده : أنه - عليه السلام - لما ولد أمر عبد المطلب(٢)بجزور فنحرت، ودعا رجال قريش وكانت سنتهم في المولود إذا ولد في استقبال الليل أن يجعل عليه قِدرا حتى يصبح، ففعلوا ذلك بالنبي - ﷺ - فأصبح وقد انشق عنه القدر، وهو شاخص ببصره إلى السماء، فلما حضر رجال قريش وطعموا قالوا لعبد المطلب بم سمّيت ولدك هذا ؟ قال : سمّيته محمدا، قالوا : ما هذا من أسماء آبائك، فقال : أردت أن يحمد في السموات والأرض فهذا الخبر يدلّ على أنه سمّي محمدا، لأنه يحمد في السموات(٣)والأرض
ولك أن تقول : سُمّي محمّدا لاشتماله على الأوصاف المحمودة، وكثرة حمد الناس وحمد الملائكة له - ﷺ -.
وإنما قلنا محمّد من أوزان المبالغة : لأن أصله من حمَّد يُحمّد تحميدا، فاسم الفاعل حامد، واسم المفعول محمود، فإذا أريد المبالغة، فيقال في اسم المفعول محمد، مثاله قولك :"كسرت الإناء فهو مكسور"، فإذا أردت المبالغة في كسره شقفا، فتقول : كسرته فهو مكسر، إذا لم تُبق في الإناء شيئا، فمحمود لا مبالغة فيه ومحمّد فيه المبالغة، كالمكسور والمكسر.

(١) ما بين المعقوفين سقط من :" جـ ".
(٢) هو عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف، جدّ رسول الله - ﷺ -، نشأ في كنف عمه، ولقب بالفياض لجوده،
وهو أحد حلماء قريش وحكمائها، عاش مائة وأربعين سنة.
انظر : الإصابة، ٣ : ١٥٧، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، بهامش كتاب الإصابة،
١ : ١٥، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(٣) في جـ، ز :" السماء ".


الصفحة التالية
Icon