ويدل على الفرق بين محمد ومحمود، قول الشاعر(١):
فَلَسْتَ بِمَحْمُودٍ وَلاَ بِمُحمَّدٍ وَلَكِنَّمَا أَنْتَ الَحَبْنَطىّ الحُبَاتِرُ
الحبنطي : كبير البطن، والحباتر : هو القصير، والعطف دليل المغايرة.
وقول الشاعر(٢):
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ عَبْدَهُ بِبُرْهَانِهِ لَلَّهُ أَعْلَى وَأَمْجَدُ
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
فمحمد – عليه الصلاة والسلام(٣)– ضعّف الله - عز وجل - فيه المحامد تضعيفا أربى على كلّ تضعيف، وكثّر فيه المحامد تكثيرا [ أزيد على كل تكثير ](٤)، وذلك التضعيف هو الحكمة في كونه - عليه السلام - ختم به على النبوءة وفي كونه خاتم النبوءة بين كتفيه، لأنه لما مُلئ حكمة وإيمانا ويقينا، ثم ختم عليه كما يختم على الوعاء المملوء بالمسك الأذفر(٥)، ووضع الخاتم بين كتفيه، لأنه الموضع الذي يوسوس منه ابن آدم، فالنبي - ﷺ - معصوم من وسواس الشيطان.
هارون ص ٨، ط١، دار الجيل، بيروت. وانظر القاموس المحيط، مادة "حبط"، ص ٥٩٥.
(٢) هذان البيتان لحسان بن ثابت في ديوانه، ص ٩٢، وفيه :"......... من اسمه كي يجله........ ".
(٣) في جـ :" عليه السلام ".
(٤) ما بين المعقوفين سقط من :" جـ ".
(٥) الأذفر بالدال المعجمة يطلق على شدة الرائحة، طيبة كانت أو خبيثة، ومعنى المسك الأذفر : الرائحة الطيبة
انظر لسان العرب، مادة " ذفر "، ٤ : ٢٨٩.