…أما الذين نافحوا عن دارون وعدّوه من أشد الناس إيماناً بالله، متجاهلين عقيدته اليهودية، وغرضه السياسي الذي يشيع سياسة الإنجليز الخبيثة في نشر السموم في عقائد الناس، وبخاصة المسلمين حتى يزعزعوا العقائد الثابتة القطعية النازلة من رب العالمين. أما هؤلاء أمثال: الشيخ محمد عبده، ومحمد رشيد رضا، و د. عبد الكريم الخطيب، ومحمد فريد وجدي، وصالح القعيطي، ونديم الجسر، و د. شبلي شميل، وعباس محمود العقاد، أما هؤلاء وأمثالهم فهم يطلقون الكفر على الإلحاد فقط، وما دام الإنسان كتابياً أو حتى رأسمالياً يعترف بوجود خالق، فله أن يقول ما يشاء، ولو كان كفراً صراحاً في عقيدة المسلمين. لأنه يدخل تحت باب حرية الرأي والعقيدة. ومن أخطر ما ورد في ذلك مقولة العقاد: "والذين أنكروا مذهب التطور يحق لهم أن ينكروه من عند أنفسهم لأنهم لم يطمئنوا إلى براهينه ودعاواه، ولكنهم لا يجوز لهم أن ينكروه استناداً إلى القرآن الكريم"(١). أي أن العقاد يريد أن يذهب صفة القطعية عن دلالة الآيات من جهة، ويريد أن لا يكون القرآن حكماً في المسألة من جهة ثانية، مع أن المسألة تتعلق بالعقائد، وفي قوله هذا فصل للدين عن الحياة، مع أن دليل العقائد الغيبية هو الوحي قطعاً ليس غير، وهذا اللون من الرفض، أو القبول للفكر يعد من الشوائب الوافدة إلينا من أعداء الإسلام.