…وأما تفسير قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ (١) فهي كما وردت عن الصحابة والتابعين ومنهم: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وعكرمة، ويحيى بن رافع، والسّدي، وكما تدل عليه اللغة في منطوق الآيات ومفهومها: أن الله خلقنا حالاً بعد حال، من نطفة ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة إلى تمام الخلق كما ذكر في سورة المؤمنون(٢). والآية تدل على أن الله تعالى جعل في أنفسنا آية تدل على توحيده، وهي أطوار خلق الإنسان حتى يكتمل.
…وأما تفسير قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ﴾ (٣)، فمعناه أن الله عز وجل أنشأ الإنسان من تراب الأرض، أي آدم عليه السلام، فخلقه من الأرض إنشاءً فجعل الاسم الذي هو النبات في موضع المصدر. واستعير الإنبات للإنشاء فكانت الاستعارة أدّل على الحدث والتكوين لأنهم إذا كانوا نباتاً كانوا محدثين قطعاً كالنبات(٤).

(١) سورة نوح، الآية: ١٤.
(٢) انظر تفسير الآيات ١٤، ١٧ من سورة نوح في تفسير الطبري، والقرطبي، والكشاف، وفتح القدير للشوكاني، وغيرها من التفاسير المعتبرة.
(٣) سورة نوح، الآية: ١٧.
(٤) انظر تفسير الآية: ١٧ من سورة نوح في تفسير الطبري والقرطبي، والكشاف، وفتح القدير، وغيرها من التفاسير المعتبرة.


الصفحة التالية
Icon