…وأما التعبير بالفعل المضارع الدالة عليه فاء التعقيب ﴿ يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ (١) فيدل على أن التكوين وقع بعد أمر الله تعالى في الخلق مباشرة. على سنته عز وجل ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ (٢). وقوله: ﴿ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ (٣)، وقوله: ﴿ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ (٤).
…ولما كان الفعل المضارع يدل على التجديد والاستمرار فيكون أبلغ في الدلالة على وقوع الخلق كما أراد الخالق فلا يقتصر على الماضي فحسب. ولما خلق الله تعالى عيسى عليه السلام، من غير أب قال: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴾ (٥). فخلق آدم وزوجه وعيسى لم يكن على سنة التزاوج ولا الانقسام، بل خلق مباشر للإرادة الإلهية. هذا هو التفسير وهذا هو موقف الإسلام من قضية الخلق. وأما ما ورد عن تفاصيل قصة الخلق حسب نظرية دارون فهي شوائب لا تمت للتفسير بصلة. والله يقول الحق وهو يهدي إلى سواء السبيل.
المبحث الثالث : شوائب التفسير في القصص القرآني
تفسير المنار:
…كتب الشيخ رشيد تحت عنوان "مبحث السحر وهاروت وماروت": "ومن البديهي أن ذكر القصة في القرآن لا يقتضي أن يكون كل ما يحكى فيها عن الناس صحيحاً، فذِكْرُ السحر في هذه الآيات لا يستلزم إثبات ما يعتقده الناس منه"(٦).

(١) سورة البقرة، الآية: ١١٧.
(٢) سورة يس، الآية: ٨٢.
(٣) سورة النحل، الآية: ٤٠.
(٤) سورة غافر، الآية: ٦٨.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ٥٩.
(٦) تفسير المنار، ١/٣٩٩.


الصفحة التالية
Icon