…قال الأستاذ الإمام ما مثاله بيّنا غير مرة أن القصص جاءت في القرآن لأجل الموعظة والاعتبار لا لبيان التاريخ، ولا للحمل على الاعتقاد بجزئيات الأخبار عند الغابرين، وإنه ليحكي من عقائدهم الحق والباطل، ومن تقاليدهم الصادق والكاذب، ومن عاداتهم النافع والضار، لأجل الموعظة والاعتبار، فحكاية(١) القرآن لا تعدو موضع العبرة ولا تتجاوز موطن الهداية(٢). وقال: وقد يأتي في الحكاية بالتعبيرات المستعملة عند المخاطبين، أو المحكى عنهم وإن لم تكن صحيحة في نفسها كقوله: ﴿ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾ (٣). وكقوله: ﴿ بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ﴾ (٤). وهذا الأسلوب مألوف فإننا نرى كثيراً من كتاب العربية، وكتاب الإفرنج يذكرون آلهة الخير والشر في خطبهم ومقالاتهم، لاسيما في سياق كلامهم عن اليونان والمصريين القدماء، ولا يعتقد أحد منهم شيئاً في تلك الخرافة الوثنية، ويقول أهل السواحل غربت الشمس، أو سقط قرص الشمس في البحر أو في الماء، ولا يعتقدون ذلك وإنما يعبرون به عن المرئي"(٥).
(٢) ١/٣٩٩، تفسير المنار، وانظر ص ١٧٣، الفن القصصي في القرآن الكريم، د. محمد أحمد خلف الله.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٤) سورة الكهف، الآية: ٩٠.
(٥) تفسير المنار، ١/٣٩٩.