…تلكم هي قواعد تفسير القصة في القرآن عند محمد عبده ورشيد رضا. وقد طبّقاها في التفسير فقالا عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ﴾ (١): "قيل إن المراد بهما داود وسليمان عليهما السلام. وقيل بل هما رجلان صاحبا وقار وسمت فشبها بالملائكة.. وقالا: وتلك عادة الناس فيمن ينفرد بالصفات المحمودة يقولون هذا ملك وليس بإنسان.. وقالا: "كان الناس على عهد هاروت ومارت على مثالهم اليوم لا يقصدون للفصل في شؤونهم الأهلية من الجهة الروحانية إلا إلى أهل السمت والوقار اللابسين لباس أهل التقوى والصلاح، هذا ما نشاهدهم عليه في زماننا وهذا ما حكى الله عنهم في الزمن القديم، وقال الأستاذ الإمام: "لعل الله تعالى سمّاهما ملكين (فتح اللام) حكاية لاعتقاد الناس فيهما، وأجاز أيضاً كون إطلاق لفظ الملكين عليهما مجازاً: (٢). وقال: "وليس معنى الإنزال عليهما أنه وحي من الله كوحيه للأنبياء فيشكل عدّة من الشر والباطل الذي يذم تعلمه. فإن كلمة أنزل تستعمل في مواضع لا صلة بينها وبين وحي الأنبياء"(٣).
(٢) ١/٤٠٢، تفسير المنار.
(٣) المصدر السابق.