…قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ (١). ويلتزم في فهم وتفسير القصص ما يلتزم في تفسير القرآن كله. فهو لا ريب فيه من حيث الواقع التاريخي، والحقائق التاريخية، ويلزم أن تكون قد وقعت بالفعل لأن المخبر مقطوع بصدقه وهو الله تبارك وتعالى. فلا يقال: إنها رمزية، ولا يقال إنها للتمثيل والتخييل، ولا يقال إنها سيقت للعظة والعبرة فقط ولا يلزم صدقها ووقوعها لأن هذا كله يغاير ما ورد بلسان عربي مبين بطريق القطع ثبوتاً ودلالة.
…ولذلك يكون أصحاب تفسير المنار بقيلهم في القصة "لعل الله سماهما ملكين حكاية لاعتقاد الناس" قد أشغلا نفسيهما بأمور لا تمت إلى أمور القصة بصفة فأدخلا شوائب تتعارض مع عقيدة المسلمين في هذه القضية بإدخال الشك في التسمية، وفي أصل القصة. ويكونان بذلك قد صرفا القصة بطريق غير مشروع.
المدرسة الأدبية في تفسير القصة في القرآن:

(١) سورة يوسف، الآية: ١١١.


الصفحة التالية
Icon