…قال د. محمد أحمد خلف الله: "إنا حين نذكر لفظ القصة إنما نقصد شيئاً آخر أهم من متابعة الخبر أو الحدث، نقصد ذلك العمل الأدبي الذي يكون نتيجة تخيل القاص لحوادث وقعت من بطل لا وجود له، أو بطل له وجود ولكن الأحداث التي دارت حوله في القصة لم تقع، أو وقعت للبطل ولكنها نظمت في القصة على أساس فني بلاغي فقدم بعضها وأخّر آخر، وذكر بعضها وحذف آخر، أو أضيف إلى الواقع شيء لم يقع، أو بولغ في تصوره إلى الحد الذي يخرج بالشخصية التاريخية عن أن تكون من الحقائق العادية والمألوفة ويجعلها من الأشخاص الخياليين. ذلك هو الذي نقصده عندما نذكر لفظ قصة في الميدان الأدبي، وهو الذي نقصد إليه من درسنا للقصص الفني في القرآن الكريم، ومن هنا يجب علينا أن نقف لنبحث عن ذلك القصد الأدبي أو الفني من قصص القرآن الكريم(١).
…فالدكتور خلف الله تعامل مع نص القصة في القرآن مثل تعامله مع القصة الأدبية من إنتاج البشر، والتي يعتورها التخيل، والكذب، والمبالغة، والرمز والإشارة، وهذا موطن للزلل عظيم. فلا يسار في فهم القصة في القرآن على عناصر القصص في الأدب من عرض، وعقدة، وحل، لأن كلام الخالق لا يقاس على كلام المخلوق، كما لا تدرس القصة في القرآن على أنها فن أدبي، ولا يبحث فيها عن الدوافع النفسية التي لا يطلع عليها إلا رب الغيب.
…وقد حدد د. خلف الله منهجه في دراسة القصة في القرآن فقال: "كنت قد أحسست بحاجتي الملحة على الإطلاع على ما يفعله علماء الغرب حين يدرسون الأدب وتاريخه فاستجبت لهذا الإحساس وقرأت بعض الكتب التي تعالج هذه المسائل. وكان مما قرأت تلك المجموعة من الأبحاث التي قام بها علماء الأدب من الإنجليز وأخرجتها جامعة إكسفورد على أساس من الدراسة فريد"(٢).

(١) خلف الله، محمد أحمد، الفن القصصي في القرآن الكريم، ص١٩، مكتبة الأنجلو المصرية، ط٣، ١٩٧٣م.
(٢) المصدر السابق، ص ٩.


الصفحة التالية
Icon