…قال د. محمد أحمد خلف الله: "ويختلف الوضع هنا عنه في اللونين السابقين من حيث المواد الأدبية ومن حيث تناولها"(١). وقال: "أما هنا فلم يقل واحد من المفسرين بوجود القصة الأسطورية في القرآن، بل على العكس نرى منهم كما نرى من بعض المحدثين نفوراً من لفظ الأسطورة، ومن القول بأنها في القرآن ولو إلى حد ما"(٢). ثم قال: "نعم نحن لا ننكر أن بعض المفسرين من أصحاب اللمحات قد فتح الباب وأجاز القول بوجود القصة الأسطورية، وأصل لذلك أصولاً مهمة لهذه الفكرة، مثل تقريره أن هناك جسماً للقصة أو هيكلاً للحكاية، وأن هناك أموراً أخرى، والجسم أو الهيكل غير مقصود، أما المقصود حقاً فهو ما في القصة من توجيهات دينية أو خلقية. وهو ما ذهب إليه الأقدمون كالإمام الرازي. وهو ما قرره الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في صراحة ووضوح حين تحدث عن التعبيرات البيانية وأنها قد تقوم على شيء من الخرافات الوثنية(٣). ثم ذكر أقوال هذين العالمين. فقال الرازي عند تفسير قوله تعالى: ﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ (٤): "الأول أنهم كلما سمعوا شيئاً من القصص قالوا ليس في هذا الكتاب إلا أساطير الأولين، ولم يعرفوا أن المقصود منها ليس هو نفس الحكاية بل أمور أخرى مغايرة لها"(٥). فنحن نلحظ أن الرازي يفرق بين شيئين: الأول هيكل القصة أو جسم الحكاية، والثاني: ما في القصة من توجيهات دينية"(٦).
(٢) ص ١٧٢، المصدر السابق.
(٣) ص ١٧٢، الفن القصصي في القرآن الكريم.
(٤) سورة يونس، الآية: ٣٩.
(٥) ص ١٧٢، الفن القصصي عن التفسير الكبير للرازي، ٤/٩٥١.
(٦) ص ١٧٢، المصدر السابق نفسه.