…ثم استشهد بما ورد في تفسير المنار عند تفسير قصة هاروت وماروت وقد ذكرناه في مطلع هذا البحث. ثم ساق الآيات التي ذكر فيها قول "أساطير الأولين" واستدل منها أن القائلين لهذا القول هم الغالب الذين ينكرون البعث ولا يؤمنون بالحياة الآخرة(١).
…كما استدل من الآيات على أن القرآن نفسه لم يحرص على أن ينفي عن نفسه وجود الأساطير فيه وإنما حرص على أن ينكر أن تكون هذه الأساطير هي الدليل على أنه من عند محمد –عليه السلام- وليس من عند الله –تعالى-(٢). ثم قال: "إذا كان هذا ثابتاً فإنا لا نتحرج من القول بأن في القرآن أساطير لأنا في ذلك لا نقول قولاً يعارض نصاً من نصوص القرآن"(٣).
…ثم استعرض الآية الكريمة: ﴿ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ﴾ (٤). وعقب على ذلك بقوله: "ويقف بعض المفسرين من هاتين القصتين موقفاً يدل على أنهما عندهم من الأقاصيص التي لم تقع ولم تحدث، واستشهد بقول تفسير المنار "ويحتمل أن تكون القصة من قبيل التمثيل"(٥).
…وأردفها بقول المعتزلي أبي مسلم الوارد في تفسير الفخر الرازي حيث ينكر وقوع القصة ويذهب إلى أنها من قبيل التمثيل ليس غير(٦). وأتبع هذين القولين بقوله: "وإذا ما ضممنا إلى ذلك ما يذهب إليه بعض المستشرقين من أن قصة أصحاب الكهف قصة أسطورية تبين لنا السر في أن القائلين بالأسطورة هم الذين ينكرون البعث إذ أنهم لم يستطيعوا تصديق أمثال هذه القصص التي تجسم عملية الإحياء بعد الإماتة وجروا على أنها أساطير الأولين"(٧).
(٢) ص ١٧٨، الفن القصصي في القرآن الكريم.
(٣) ص ١٨٠، المصدر السابق.
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٥٩.
(٥) المصدر السابق نفسه.
(٦) ص ١٨٠، ١٨١، المصدر السابق.
(٧) ص ١٨١، المصدر السابق.