…فهذه هي مصادر ومراجع القصة الأسطورية أنها واردة في القرآن الكريم على حد قول الدكتور خلف الله. وهم المعتزلة، وأصحاب تفسير المنار، وبعض المستشرقين، فيكون هؤلاء هم مصدر ثقافة المدرسة الأدبية في التفسير بالقول بأن في القرآن أساطير الأولين. وتكون هذه هي القواعد الأساسية التي دخلت منها شوائب التفسير في تفسير القصة القرآنية، والمغيبات كأحوال جهنم ونعيم الجنة.
…ثم زعم د. خلف الله أن القصص الأسطوري يعتبر تجديداً في الحياة الأدبية المكية، وتجديداً جاء به القرآن الكريم، وجديداً لم يألفه القوم ومن هنا أنكروه"(١).
…وهذه مغالطة من د. خلف الله لا تخفى على المثقفين. فقصص الزير سالم، وتغريبة بني هلال من القصص الأسطوري لا يزال يتناقله الناس عن العرب، وهو فارقة للخيال والجهل والوهم لا للجيد والتجديد والإعجاز والأدب الرفيع كما زعم الدكتور.
…ومما زعمه كذلك أن القصص الأسطوري سبيل الآداب العالمية، والأديان الكبرى، واكتفى بالمفاخرة أن القرآن الكريم قد سن السنن، وقعّد القواعد، وسبق غيره في هذه الميادين(٢).
…ثم قال: "ونسطيع الآن أن ننتهي من هذه الفقرة إلى القول بأن القرآن الكريم لا ينكر أن فيه أساطير" ثم قال: "ومن هنا يجب أن لا يزعجنا أن يثبت عالم من العلماء، أو أديب من الأدباء أن بالقرآن أساطير. ذلك لأن هذا الإثبات لن يعارض نصاً من نصوص القرآن الكريم"(٣).

(١) الفن القصصي في القرآن الكريم، د. محمد أحمد خلف الله، ص ١٨١.
(٢) الفن القصصي في القرآن الكريم، د. محمد أحمد خلف الله، ص ١٨٢.
(٣) الفن القصصي في القرآن الكريم، د. محمد أحمد خلف الله، ص ١٨٢.


الصفحة التالية
Icon