…قال عند تفسير قوله تعالى: ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ ﴾ (١): "وهذه الآيات أيضاً تشمل استمراراً في تسجيل المختلف عليه من أقوال اليهود في بدء الخليقة". ثم قال: "تقدم لنا هذه القصة الإله والملائكة في وضع غريب فالملائكة حول الله في هذه القصة لا يعرفون شيئاًَ من مسميات المخلوقات بينما تظهرهم القصة السابقة في خلافهم مع الله عن خلافة آدم في الأرض ذوي نظر بعيد فيلجأ الله في هذه القصة للانتقام منهم وإظهارهم بمظهر الجهلة لاعتراضهم على خلق آدم. ويعلم آدم أسماء الأشياء التي لا يعرفونها ثم يطلب منهم أن ينبؤوه عن أسمائهم فيعترفون بجهلهم. وهنا يطلب من آدم أن يخبرهم عنها فينبؤهم بها دون تلكؤ فيقول الله للملائكة ألم أقل لكم إني أعلم مالا تعلمون. وبذلك فقد ثأر لنفسه منهم وجهلهم كما جهلوه في القصة السابقة. وتلك صورة منكرة يقدمها الذكر الإسرائيلي عن الله سبحانه عن أن يتصرف بمثل هذه الصورة سبحانه من أن يكون محيطاً بهذا الجهل الذي صوروه"(٢). فالسيد علي نصوح الطاهر يرى أن القصص في القرآن ليست من كلام رب العالمين بل هي تسجيل للمختلف عليه من أقوال اليهود في بدء الخليقة. وتراه يشتط في الحديث عن فحوى القصة ولا يراعي الأدب العالي في القرآن، كما لا يتأدب في التعبير ومنه قوله: "فينبؤهم دون تلكؤ" وقوله: "فقد ثأر لنفسه منهم وجهّلهم كما جهّلوه". وفي مكان آخر وصف الباري بجابل طين، وصانع فخار. فالخطورة تتمثل في أمرين: الأول: كأنه يلغي القصص من القرآن الكريم لأنه يزعم أنها ليست من رب العالمين بل هي حكاية حال أثارها أهل الكتاب، وكانت فيما بينهم من خلافات، ويزعم أن فيها من التعارض والتناقض والتهافت مما يترفع الخالق عن إصدارها للبشر. كما زعم أن جميع الآيات التي تتعلق
(٢) ١/٢١، تفسير القرآن الكريم كما أفهمه، علي نصوح الطاهر.