بالجنة والنار والقيامة التي لم يستطع دفعها وتأويلها بالعلم، زعم أنها من خلافات كتابية وهي متناقضة لا علاقة لنا بها. ويحشد الأقاويل من الكتب السماوية لإثبات أنها من مصدر كتابي. وقد ألف أربعة أجزاء في القصص القرآني منفصلة عن التفسير. كتب تحت عنوان "خلاف الملأ الأعلى على خلق الإنسان": "ثم ندد القرآن باليهود وسماهم المضلين في سورة الكهف(١). والقرآن لم يسجل خلافاتهم المتناقضة في تاريخهم والتي تدل على أنهم في شك مريب مما ورد في كتبهم دون أن يجلوا الحقائق في تلك الخلافات إذ ترك ذلك لله عز وجل ليظهرهم عليه يوم يقفون بين يديه. ولقد أوضح القرآن ذلك في أكثر من مناسبة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ (٢). إذ لو كان القرآن يبين الحقيقة في الخلاف في هذه الدنيا لما كان هناك محل للآية.. فضلاً عن أن الله لو بيّن حقائق خلافاتهم في هذه الدنيا لأقحم النبي في جدل بيزنطي في خلافاتهم دون طائل. ولاتهموا محمداً حينئذ بالافتراء، ولما آمنوا بحكمه ولتحدّوا النبي في بيان السند الذي يستند عليه في بيان حقيقة ضاعت في بطون التاريخ منذ قرون طويلة"(٣).
…ثم قال: "مما سبق نتبين مهمة القرآن بوضوح فهي محصورة في تدوين الخلافات بأسلوب القرآن لإظهار التناقض فيما يدعيه أهل الكتاب على لسان الله، وسيجد القارئ فيما يلي ما سجله القرآن في هذا الصدد مع دراسة تحليلية لقصص الخلق بأسرها كما ادعاها أهل الكتاب ورواها القرآن تظهر التناقض العجيب الذي اكتشفه القرآن في هذا القصص. فالتناقض الواقع ليس تناقض القرآن، ولكنه تناقض التي دونها القرآن مما ذكر أهل الكتاب على لسان الله عز وجل دون وحيه أو علمه"(٤).
(٢) سورة السجدة، الآية: ٢٥.
(٣) ١٥/٢، تفسير القرآن الكريم كما أفهمه.
(٤) ١٥/٣، تفسير القرآن الكريم كما أفهمه.