…وهذا الكلام الخطير يؤكد ما سبق أن قاله من أن القصص في القرآن ليست منه، ويؤيد هذا قوله: "لم يكن من السهل تدوين مواطن الخلاف بأسلوب قصصي لأن القصة تحتاج أسلوباً قصصياً قائماً بذاته، أما مواضع الخلاف فليست قصة أو قصصاً قائمة بذاتها، وإنما هي مقتطفات من رواية أو روايات أو أقوال في مراجع معينة فلا علاقة في تدوينها لبلاغة أو فصاحة أو إعجاز أو أسلوب أدبي خاص. وإذا ما ظهر على بعضها الطابع القصصي أحياناً فذلك بحكم أنه مستمد من قصة يرويها الله أنها منسوبة إليه من قبل أهل الكتاب"(١).
…وهذا يؤكد ما ذهب إليه من أن القصص في القرآن ليست من القرآن ولهذا فهي غير معجزة، ولا شأن لها بالبلاغة والفصاحة، أو أسلوب خاص من الخالق لأنه حسب زعمه خلاف الكتابيين فيما بينهم، وتأكيداً لذلك ضرب مثالاً على كلامه السابق فقال: "مثال ذلك قوله تعالى في قصة سجود الملائكة لآدم ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ ﴾ ليس هذا النص تقريراً من الله أنه فعل ذلك، وإنما هو تسجيل لقول أهل الكتاب على لسانه أنه فعل ذلك في رواية تقول بأن الخلق كان سابقاً للتصوير. وأن الأمر للملائكة بالسجود لآدم كان بعد خلقه وتصويره. وهذا هو موضوع الخلاف بين التوارة والتلمود والأناجيل.
…ثم قال في معرض الدفاع عن القرآن أمام المستشرقين: "ولو أدرك كتلر ذلك لعلم أن القرآن ليس كتاباً قصصياً، ولم يكن يروي قصصاً وإنما كان يسجل خلافات أهل الكتاب على الأخبار المدونة لديهم والتي كانوا يعتبرونها حقائق تاريخية أوحاها الله لكتبتها ولم تسجلها التوراة وكتب أهل الكتاب على أنها قصص للعبرة فقط". وقال: "فضلاً عن أنها التفاهة بحيث لم يكن فيها أي غذاء روحي أو عقلي أو حقائق علمية لها قيمتها في حياة المجتمع وتطوره"(٢).
(٢) ١٥/٤١، تفسير القرآن الكريم كما أفهمه.