…هذه هي الشوائب التي شابت التفسير في القرن العشرين، حيث ترى أن القصص القرآني تفاهة لا يوجد فيها غذاء روحي ولا عقلي، ولا يوجد فيه حقائق علمية لها أي قيمة في المجتمع، ولا تساعد على تطوره. فنعوذ بالله من هذا الكفر سجلته ليرى القارئ الكريم مدى خطورة الشوائب في التفسير في القرن العشرين.
عبد الوهاب النجار في قصص الأنبياء:
…لقد جعل د. النجار للعقل الدور الأول في تفسير القصص القرآني فقال:
"إنَّ العقل ركن المعتقدات فما أوجبه كان واجباً وما أحاله كان محالاً، وما أجازه كان جائزاً". وقال: "إذا عارض الخبرُ العقل وجب تأويل الخبر بما يزيل هذا التعارض"(١). ولم يأخذ من الحديث إلا ما كان متواتراً(٢). ونص على أن هذه من القواعد التي سار عليها في كتابه في تفسير القصص القرآني. وتطبيقاً لهذه القواعد قال في تفسير آية استخلاف الله آدم في الأرض: "قد يظن القارئ لهذا السؤال أن الملائكة قاموا بمظاهرة أمام الله واحتجوا عليه لاستخلافه آدم في الأرض.. والذي أفهمه أن شيئاً من ذلك لم يحصل ولكن خواطر خطرت بأنفسهم وهي تشوقهم لمعرفة الحكمة في استخلاف ذلك المخلوق الذي من شأنه تلك الأشياء.." (٣).
…ولا يخفى خطأ وخطل هذا الفهم لأن نصّ القرآن واضح ﴿ قَالَ رَبُّكَ ﴾،
﴿ قالوا ﴾ أي الملائكة وهو ليس خواطر بل قول صدر بالفعل والمخبر مقطوع بصدقه وليس كما زعم د. عبد الوهاب النجار.
(٢) انظر ص١٢، قصص الأنبياء عبد الوهاب النجار، ط٢، دار الجيل، بيروت.
(٣) ص١٧، قصص الأنبياء، عبد الوهاب النجار.