بَلِّغْ بَنِي النَّجَّارِ إِنْ جِئْتُهُمُ أَنِّي مِنْهُم وابنُهم والخَمِيس<(١).
وكذلك كان أولاد عبد المطلب يعرفون الكتابة ففي سيرة ابن هشام :>قال ابن إسحاق : وكان عبد المطلب بن هشام قد نذر حين لقي من قريش ما لقي عند حفر زمزم، لئن ولد له عشرة نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه، لينحرنَّ أحدهم عند الكعبة، فلما توافى بنوه عشرة. وعرف أنهم سيمنعونه، جمعهم ثم أخبرهم بنذره، ودعاهم إلى الوفاء للّه بذلك، فأطاعوه وقالوا : كيف تصنع ؟ قال : ليأخذ كل واحد منكم قدحاً ثم يكتب فيه اسمه، ثم ائتوني، ففعلوا...<(٢). وفي طبقات ابن سعد : فقال :>ليكتب كل واحد منكم اسمه في قدحه، ففعلوا...<(٣).
ومنهم : اُسيد بن أبي العيص، يقول ابن النديم :>ومن كُتّاب العرب، اُسيد بن أبي العيص، أصيب في حجر بمسجد السور عند قبر المريين، وقد حسم السيل عن الأرض، فيه أنا اُسيد بن أبي العيص، ترحم اللّه على بني عبد مناف<(٤).
وكان الشاعر لقيط بن يعمر الإيادي كاتباً عند كسرى حيث إنه :>كتب صحيفةً إلى قومه إياد، يحذرهم من كسرى، وكان يكتب من الفارسية إلى العربية ومن العربية إلى الفارسية، فلما أراد كسرى الانتقام من قومه، كتب إليهم قيصدةً في صحيفة فيها :
سلام في الصحيفة من لقيط إلى من بالجزيرة من إياد<(٥).
وكان رجلان من بني فهد بن زيد يكتبان ويقرءان، يقال لهما (حزن) و(سهل)، وكانا قد زارا (الحارث بن مارية الغساني)... فاجتباهما الملك ونزلا بالمكان الأثير منه، فحسدهما زهير بن جناب، فقال :>أيها الملك، هما واللّه عين لذي القرنين عليك (يعني المنذر الأكبر جد النعمان بن المنذر)، وهما يكتبان إليه بعورتك وخلل ما يريان منك<(٦).
وكان حماد بن زيد بن أيوب بن محروف بن عامر بن عصية ابن امرئ القيس كاتباً حيث إنه :>أول من كتب من بني أيوب، فخرج من أكتب الناس، وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان الأكبر<. وكان ابنه زيد بن حماد كاتباً قد حذق الكتابة العربية، وكذا عدي بن زيد بن حماد الشاعر، طرحه أبوه في الكُتّاب، حتى حذق، وتعلم الكتابة والكلام بالفارسية أيضاً... وكان من أفصح الناس وأكتبهم بالعربية والفارسية... وعدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى(١). وكان أخوه ـ أخو عدي بن زيد ـ واسمه أُبي يكتب بالعربية(٢).


الصفحة التالية
Icon