ولم يكن رافع هو الوحيد الذي كان يتنقل بين مكة والمدينة، بل إن المراسلات بين النبي ﷺ وبين المسلمين في المدينة كانت مستمرة، ولم يكونوا يعتمدون في نقل الأخبار فيما بينهم على السماع والمشافهة ـ كما هو مشهور بين الناس من أنهم كانوا يعتمدون في أغلب الأمور على السماع والمشافهة ـ فمع تلك الظروف المعقدة كانت المراسلات بينهم تعتمد على الكتابة، فمثلا تذكر كتب السيرة أن الأنصار لما أرادوا معلماً يفقهم في أمور الدين أرسلوا إلى النبي ﷺ رجلا ولكنهم لم يكتفوا بذلك وإنما أرسلوا معه كتاباً، ففي الطبقات الكبرى. "لما فشا الإسلام في دور الأنصار أرسلت الأنصار رجلا إلى رسول الله ﷺ، وكتبت إليه كتاباً. أن ابعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين ويقرئنا القرآن...<(٥).