إن من نعم الله تعالى على الأمة المحمدية أن يكتب لهم ما اعتادوا عليه إن طرأ لهم طارئ من سفر أو مرض مثل ما يفعلون في تمام صحتهم وإقامتهم ويزيد ثواب المرض والسفر لقاء ما يجدون من مشاق والآم وثواب ما يصبون عليه.
٥٣- عن أوس بن حذيفة (١) رضي الله عنه قال كنت في الوفد الذين أتوا على النبي ﷺ فذكر حديثا أن النبي ﷺ كان سحر معهم بعد العشاء فمكث عنا ليلة لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء قال قلنا ما امكثك عنا يا رسول الله ؟ قال:
" طرأ علي حزب من القرآن فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه ".
قال فسألنا أصحاب رسول الله ﷺ حين أصبحنا قال قلنا كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا نحزبه ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة وحزب المفصل من ( ق ) حتى يحتم.
رواه أبو داؤد وابن ماجه بإسناد حسن
يؤخذ من هذا الحديث حرص رسول الله ﷺ على إكمال ورده اليومي حتى يقدِّمه على خروجه على قوم حديثي عهد بالإسلام قدموا المدينة كي يعلمهم دينهم. ورب قائل أليس اشتغال العلماء بالعلم ودراسته وتعليمه أفضل من العبادة ؟ وتلاوة القرآن ؟ والجواب على ذلك أن العلم لا يفيد بنفسه وبقوة حجة حامله فحسب بل بما يضع الله تعالى في قلب قائله وعلى لسانه من تقوى وما يفيض بواسطته من بركات. وهذه لا طريق لها إلا المزيد من خشية الله وعبادته وتلاوة القرآن. فهذا رسول الله ﷺ لم تلهه أعباء الرسالة السماوية وإبلاغها ( وما أثقل ذلك ) عن الالتزام بالأوراد وتلاوة القرآن وصلاة الليل حتى تورمت قدماه وحين يسأل عن ذلك يقول " أفلا أكون عبدا شكورا" (٢).

(١) أوس بن حذيفة بن ربيعة هو والد عمرو بن أوس وَجَدُّ عثمان بن عبد الله بن أوس من علماء التابعين. توفي سنة ٥٩ هـ.
(٢) أخرجه ابن حبان في صحيحه وعند مسلم مختصرا عن عائشة رضي الله عنها.


الصفحة التالية
Icon