الأحزاب التي ذكرت في الشطر الثاني من الحديث والتي كان يدوام عليها عامة صحابة رسول الله ﷺ هي في اليوم الأول من البقرة إلى النساء أي ثلاث سور وفي اليوم الثاني خمس سور من المائدة إلى التوبة وفي اليوم الثالث سبع سور من بداية يونس حتى نهاية النحل وفي اليوم الرابع تسع سور من بداية الإسراء حتى نهاية الفرقان وفي اليوم الخامس من بداية الشعراء حتى نهاية يس وفي اليوم السادس من بداية الصافات حتى نهاية الحجرات وفي اليوم السابع من سورة ق حتى نهاية المصحف. وربما اختلف ذلك بعض الشيء من صحابي لآخر فقد روي عن عثمان بن عفان أنه كان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة وليلة السبت بالأنعام إلى هود وليلة الأحد بيوسف إلى مريم وليلة الإثنين بطه حتى القصص وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص وليلة الأربعاء بالزمر إلى الرحمن ويختم ليلة الخميس.
ويتضح من ذلك حرص الصحابة رضوان الله عليهم على حتم القرآن كل أسبوع.
٥٤- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إقرأ القرآن في شهر " قلت إني لأجد قوة حتى قال :" إقرأه في سبع ولا تزد على ذلك".
متفق عليه
كان أول أمر رسول الله ﷺ لعبد الله بن عمرو مرة كل شهر. إلا أنه وجد إمكانية لأكثر من ذلك فزاده رسول الله ﷺ إلى مرة في الأسبوع وقد استمر رضي الله عنه في تطبيق وصية رسول الله ﷺ بشكل حريص حتى قيل أنه ندم في آخر عمره حينما ضعفت قواه انه لم يقبل أمر رسول الله الأول وفي الوقت نفسه كره أن يترك أمرا أمره رسول الله به وهو الختم كل أسبوع. وهكذا كان حرص الصحابة على كثرة تلاوة القرآن قال تعالى ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ (١).
كان تعليم رسول الله ﷺ لأصحابه وفق ما يطيقونه وما يعرفه منهم من قابلية على التنفيذ والالتزام فهو شيخهم ومربيهم ومعلمهم وما كان يأمر به صحابيا ما كان ليأمر به صحابيا آخر. ويبدوا من أمره الأول بالختم كل شهر هو ما يجب أن يأخذ به عامة