المسلمين وأن الختم في سبع هو لمن يطيق ذلك أفضل وسنأتي على تفصيل أكثر من ذلك فيما بعد.
٥٥- عن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقهه".
رواه أبو داؤد والترمذي وقال حسن صحيح
يشير هذا الحديث إلى كراهة الاستعجال بالقراءة إلى حد يخرجها عن التلاوة السليمة ومن ثم محاولة ختم القرآن بسرعة. وليس في الحديث ما يشير إلى تحريم التلاوة في أقل من ثلاثة أيام بل إلى الإشارة إلى من يتلوه في أقل من ثلاث على الدوام ولا يهتم بالفهم بل جل اهتمامه بكثرة الختم فحسب.
وقد سئل الإمام مالك رضي الله عنه رجل يختم القرآن كل ليلة فقال ما أحسن هذا، القرآن إمام كل خير. وروي عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يختمه في ليلة ولعل ذلك أحيانا حيث سبق وأن بينا أن ورده كان ختمة كل أسبوع كما روي عن سعيد بن جبير (١) رضي الله عنه أنه قال قرأت القرآن في ركعة في البيت يعني الكعبة. وقد أدركنا بعض السلف الصالح رضوان الله عليهم ممن يختم القرآن في يوم واحد وربما بدأ بختمة أخرى بحيث يختم مرة في الليل ومرة في النهار وهذا ليس على الدوام بالطبع ولكن في بعض أيام رمضان عند الاعتكاف أو بينة آونة وأخرى وعامة ختمهم بين الثلاثة أيام والسبعة.
وذكر الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد قال دخلت على كرز فإذا عنده مصلاة قد ملأها تبنا وبسط عليها كساء من طول القيام وكان يقرأ القرآن في اليوم والليل ثلاث مرات وكان كرز إذا خرج أمر بالمعروف فيضربونه حتى يغشى عليه. وقال بعض العارفين : لي في كل جمعة ختمة وفي كل شهر ختمة وفي كل سنة ختمة ولي ختمت منذ ثلاثين سنة ما فرغت منها بعد وذلك بحسب تدبره أثناء التلاوة.
وسيمر بنا أن الدعاء عند ختم القرآن مستجاب. لذلك فإن حضور دعاء ختم القرآن والتأمين عليه أمر حسن. كما أن التعاون على ختم القرآن بحيث يقرأ كل شخص قسما

(١) سيد التابعين كان يخنم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في رمضان. كان آخر من قتله الحجاج عام ٩٥ هـ حيث دعا قبل قتله : اللهم لا تسلط الحجاج على أحد بعدي فعاش بعده ١٥ ليلة.


الصفحة التالية
Icon