... وذهب الجمهور إلى أن المراد بالكلمة: عيسى عليه السلام(١)، وسمي كلمة الله؛ لأنه كان بقوله سبحانه: (كن)، وقيل: سمي كلمة الله؛ لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله(٢).
... وهذا القول مروي عن: ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وقتادة، والحسن، والربيع بن أنس، والضحاك(٣).
... وبه قال الفرَّاء، والطبري، والزجاج، والزمخشري، والقرطبي، وابن عاشور(٤).
النتيجة:
... الراجح - والله أعلم - هو القول الثاني القائل بأن كلمة الله في الآية هو: عيسى عليه السلام؛ فبه قال جمهور المفسرين وهو المروي عن كثير من السلف، أما القول الآخر فهو وإن صح لغة فهو لا يصح في تفسير هذه الآية، فليس كل ما ثبت لغة صح حمل آيات التنزيل عليه(٥).
... يقول الطبري - رحمه الله -: (وقد زعم بعض أهل العلم بلغات العرب من أهل البصرة أن معنى قوله: ﴿ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ بكتاب من الله، من قول العرب (أنشدني فلان كلمة كذا) يراد به: قصيدة كذا، جهلاً منه بتأويل (الكلمة)، واجتراءً على ترجمة القرآن برأيه) (٦).
(٢) انظر: فتح القدير للشوكاني: ١/٥٥٩.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٣/٢٥٢ - ٢٥٣.
(٤) انظر: معاني القرآن للفراء: ١/٢١٢، وجامع البيان للطبري: ٣/٢٥٢، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج: ١/٤٠٦، والكشاف للزمخشري: ١/٥٥٥، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٤/٧٧، والتحرير والتنوير لابن عاشور: ٣/٢٣٩.
(٥) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٣٦٣.
(٦) جامع البيان للطبري: ٣/٢٥٣.