... وذكر الماوردي وابن الجوزي قولاً آخر لمجاهد في معنى الآية وهو أن المعنى: لئلا تضلوا(١).
النتيجة:
... الراجح - والله أعلم - هو القول الأول، وهو الموافق لما قال به أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم، القائل بأن المراد بقوله تعالى: ﴿ أَلَّا تَعُولُوا ﴾ أي: لئلا تميلوا وتجوروا.
ويشهد لهذا ما يلي:
- أن هذا القول هو قول جمهور السلف وأكثر المفسرين، وتفسير جمهور السلف مقدّمٌ على كل تفسير شاذ(٢).
- أن هذا المعنى هو المشهور والمعروف في لغة العرب، والواجب حمل كلام الله المعروف من كلام العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر(٣).
يقول ابن حجر عن القول الأول بعد ذكره للأقوال الواردة: (وإن كان الأول أشهر)(٤).
أما القول الآخر وهو أن المراد كثرة العيال فهو وإن صح لغة إلا أنها لغة قليلة نادرة، يقول ابن عاشور عن هذا القول: (وهو تفسير بعيد) (٥).
- أن إباحة التسري بلا عدد يدل على أن كثرة العيال ليست من أسباب النهي عن التعدد(٦)، بل النهي عن التعدد يكون عند الخوف من عدم العدل بين الزوجات، كما أن كثرة العيال قد تحصل من الواحدة، يقول الزجاج: (أما من قال: ألا تعولوا: أي تكثر عيالكم، فزعم جميع أهل اللغة أن هذا خطأ؛ لأن الواحدة تعول) (٧).
*... *... *
(٢) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ١/٢٨٨.
(٣) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٣٦٩، وانظر: لسان العرب لابن منظور: ٤/١١٥ (جَبَرَ).
(٤) فتح الباري لابن حجر: ٨/٩٤.
(٥) التحرير والتنوير لابن عاشور: ٤/٢٢٨.
(٦) انظر: الفتاوى لابن تيمية: ٣٢/٧٠ - ٧١.
(٧) معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ٢/١١.