... ٣ - أن المعنى: حفيظاً عليه.
" الدراسة:
... ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ أي حفيظاً عليه. وإلى هذا المعنى ذهب البيضاوي(١).
... وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وقتادة أن المعنى: شهيداً عليه(٢).
... وروي أيضاً عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة أن المعنى: أميناً عليه(٣).
النتيجة:
... الذي يظهر - والله أعلم - صحة جميع الأقوال الواردة في معنى ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾ فاختلافها من باب اختلاف التنوع لا التضاد، مما يمكّن من القول بها جميعاً أو ببعضها عند تفسير الآية، والمتقرر عند العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأقوال فهو أولى من الترجيح بينها.
... وممن جمع بين الأقوال عند تفسير الآية ابن جرير الطبري إذ يقول: (أنزلنا الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد مصدقاً للكتب قبله، وشهيداً عليها أنها حق من عند الله، أميناً عليها، حافظاً لها) (٤).
... ويقول الثعالبي: (وهذا هو معنى مهيمناً: أي شاهد، ومصدق، ومؤتمن، وأمين، حسب اختلاف عبارة المفسرين) (٥).
... ويقول ابن تيمية في دقائق التفسير: (والمهيمن: الشاهد الحاكم المؤتمن) (٦).
... فهذه الأقوال تدل على تقارب المعاني الواردة في تفسير ﴿ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾.
ولذا يقول النحاس بعد ذكر هذه الأقوال: (وهذه الأقوال كلها متقاربة المعاني؛ لأنه إذا كان حافظاً للشيء فهو مؤتمن عليه وشاهد) (٧).
(٢) انظر: تفسير عبدالرزاق: ١/١٩٠، وجامع البيان للطبري: ١/٦٠٦، والدر المنثور للسيوطي: ٥/٣٤٠.
(٣) انظر: جامع البيان للطبري: ٤/٦٠٧، والدر المنثور للسيوطي: ٥/٣٤٠ - ٣٤١، وتفسير مجاهد: ١/١٩٨.
(٤) جامع البيان للطبري: ٤/٦٠٦.
(٥) الجواهر الحسان للثعالبي: ١/٤٦٦.
(٦) دقائق التفسير لابن تيمية: ٢/٥٢.
(٧) معاني القرآن للنحاس: ٢/٣١٨.