المراد بقوله تعالى: ﴿ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
... قال أبو جعفر النحاس - رحمه الله -:
... عن ابن جريج في قوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ﴾ قال: قيل لهم ما علمتم من الأمم بعدكم، ﴿ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا ﴾.
... قال أبو عُبيد: ويشبه هذا حديث النبي ﷺ أنه قال: (يرد الحوض أقوام فيختلجون، فأقول: أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (١)(٢).
... وقال القرطبي - رحمه الله -:
... قال ابن جريج: معنى قوله: ﴿ مَاذَا أُجِبْتُمْ ﴾ ماذا عملوا بعدكم؟ قالوا: ﴿ لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾.
... قال أبو عُبيد: ويشبه هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم... ثم ذكر الحديث(٣).
الدراسة:
... فسّر أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم الآية بما جاء في حديث النبي ﷺ أنه قال: (يرد الحوض أقوام فيختلجون، فأقول: أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).
... فيكون معنى ﴿ مَاذَا أُجِبْتُمْ ﴾ أي ما عملوا بعدكم.
... وهذا المعنى مروي عن ابن جريج(٤).
... وقد ضعفه الطبري، واستبعده ابن الجوزي(٥).
... يقول الطبري: (لأن الأنبياء لم يكن لها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك) وذهب إلى أن المعنى: ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى توحيدي، والإقرار بي، والعمل بطاعتي، والانتهاء عن معصيتي(٦).
(٢) معاني القرآن للنحاس: ٢/٣٨٢.
(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٦/٣٣٥.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ٥/١٢٦.
(٥) انظر: جامع البيان للطبري: ٥/١٢٧، وزاد المسير لابن الجوزي: ص ٤١٨.
(٦) جامع البيان للطبري: ٥/١٢٧.