النتيجة:
... الذي يظهر - والله أعلم - أن لتفسير أبي عبيد للآية بالحديث الصحيح الوارد عن النبي ﷺ قدر كبير من الصحة، والحديث إذا ثبت وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجّح له على ما خالفه(١).
... وعلى هذا يكون للمعنى المروي عن ابن جريج وجاهة وقوة.
... أما ما جاء من تضعيف الطبري لهذا القول بأن الأنبياء لا يعلمون بما يحدث بعدهم، فيرد عليه بأن الله عز وجل قد يطلع أنبياءه أو بعضاً منهم بما يحدث بعدهم؛ ومن ذلك ما أخبر الله عز وجل به نبيه بما يحدث عند ورود أمته لحوضه يوم القيامة، وهذا ثابت في الحديث الصحيح عند البخاري ومسلم.
... أما المعنى الذي ذكره الطبري فله وجاهة، إلا أنه لا يرد القول الآخر فللقول الآخر ما يؤيده كما تبيّن.
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الأنعام: ٢٦].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال ابن حجر - رحمه الله -:
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ قال: يتباعدون، وكذا قال أبو عُبيد: ينأون عنه: يتباعدون عنه(٢).
" الدراسة:
ذهب أكثر أهل التفسير إلى ما ذهب إليه أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم وهو أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ أي يتباعدون عنه(٣).
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، وقتادة(٤).

(١) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ١/٢٠٦.
(٢) فتح الباري لابن حجر: ٨/٢٨٧.
(٣) نسبه لأكثر أهل التفسير: النحاس في معاني القرآن: ٢/٤١٠.
(٤) انظر: تفسير الصنعاني: ٢/٢٠٥، وجامع البيان للطبري: ٥/١٧١، وتفسير مجاهد: ١/٢١٤، والدر المنثور للسيوطي: ٦/٣٤ - ٣٦.


الصفحة التالية
Icon