يقول ابن منظور: (وكل غضٍّ خَضِر، وفي التنزيل ﴿ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ﴾ قال: خَضِراً ههنا بمعنى أخضر) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [الأعراف: ٩٥].
[معنى قوله تعالى: ﴿ حَتَّى عَفَوْا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله - :
قال الله تبارك وتعالى: ﴿ حَتَّى عَفَوْا ﴾ يعني: كثروا، ويقال في غير هذا: قد عفا الشيء: إذا درس وانمحا، قال لبيد:
عَفَتِ الديارُ مَحَلُّها فَمُقامُها...... بمِنىً تَأبَّد غَوْلُها فَرِجامُها(٢)(٣)
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ عَفَوْا ﴾ أي: كثروا.
٢ - أنه بمعنى: سُرّوا.
٣ - أنه بمعنى: أعرضوا.
٤ -أنه بمعنى: سمنوا.
" الدراسة:
المعنى الذي ذهب إليه أبو عُبيد في معنى عفوا: أي كثروا هو قول أكثر المفسرين. وهو المروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ومجاهد، والسدي، والضحَّاك، وإبراهيم النخعي، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم(٤).
(٢) البيت مطلع معلقته المشهورة، انظر ديوانه: (ص ٩٨).
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٩٣ - ٩٤.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ٦/٩، وتفسير مجاهد: ١/٢٤١، والدر المنثور للسيوطي: ٦/٤٨٤.