وبه قال أبو عُبيدة مَعْمَر بن المثنَّى، والطبري، والجصَّاص، والثعلبي، والبغوي، والزمخشري، وابن الجوزي، والقرطبي، والشوكاني، والألوسي، وابن عاشور(١).
...... يقول القرطبي: (أي كثروا، وعفا من الأضداد: عفا كثر، وعفا: درس) (٢).
...... واحتج أصحاب هذا القول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (حفوا الشوارب، وأعفوا اللحى)(٣).
...... واحتجوا أيضاً بأن هذا هو المعنى المعروف في اللغة، يقول النحاس: (وذلك معروف في اللغة، ومنه الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (أعفوا اللحى) أي كثّروها)(٤).
...... وروي عن قتادة أن معنى (عفوا) أي: سرّوا(٥).
...... وجاء عند الماوردي أن معنى (عفوا) أي: أعرضوا(٦).
...... ونُسب إلى الحسن القول بأن معنى (عفوا) أي: سمنوا(٧).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - رجحان القول الأول وهو أن معنى (عفوا) أي: كثروا، ويشهد لهذا ما يلي:
(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٧/٢٢٥. وبهذا قال الشوكاني في فتح القدير: ٢/٣٢٢.
(٣) أخرجه البخاري في اللباس، باب (إعفاء اللحى)، ومسلم في الطهارة، باب (خصال الفطرة).
(٤) معاني القرآن للنحاس: ٣/٥٦. وانظر: لسان العرب لابن منظور: ١٥/٧٥، (عفا).
(٥) انظر: تفسير الصنعاني: ٢/٢٣٣، وجامع البيان للطبري: ٦/١٠.
(٦) ذكره الماوردي في النكت والعيون ونسبه لابن بحر: ٢/٢٤٢.
(٧) نسبه للحسن: الماوردي في النكت والعيون: ٢/٢٤٢.