- أن هذا المعنى هو المعروف في اللغة، والواجب حمل كلام الله تعالى على المعروف من كلام العرب دون الشاذ والضعيف والمنكر(١).
- أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أعفوا اللحى) يشهد لهذا المعنى، والحديث إذا ثبت وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجّح له على ما خالفه(٢).
... أما تفسيره بالإعراض عن الشكر فبعيد، يقول الألوسي: (وتفسيره بالإعراض عن الشكر ليس بياناً للمعنى اللغوي كما لا يخفى) (٣).
... وأما تفسيره بالسرور فلا وجه له، يقول الطبري: (وهذا الذي قاله قتادة في معنى (عفوا) تأويل لا وجه له في كلام العرب؛ لأنه لا يعرف "العفو" بمعنى "السرور" في شيء من كلامها، إلا أن يكون أراد: حتى سُرُّوا بكثرتهم وكثرة أموالهم، فيكون ذلك وجهاً وإن بَعُد)(٤) وبهذا الجواب يمكن الرد أيضاً على من قال بأن معنى (عفو): سمنوا.
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ [الأعراف: ١٢٧].
[معنى قوله تعالى: ﴿ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم - رحمه الله -:
قوله: استحيوا، إنما هو استفعلوا من الحياة، أي دعوهم أحياء لا تقتلوهم، ومنه قول الله عز وجل فيما يروى في التفسير (سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم) (٥).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن معنى ﴿ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ نستبقيهن أحياء.
٢ - أن المعنى: نفتش أرحامهن فننظر ما فيهن من الولد.
" الدراسة:

(١) انظر قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٣٦٩.
(٢) المرجع السابق: ١/٢٠٦.
(٣) روح المعاني للألوسي: ٩/٩.
(٤) جامع البيان للطبري: ٦/١٠.
(٥) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٣٨٤.


الصفحة التالية
Icon