ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن معنى قوله تعالى: ﴿ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ أي نستبقيهن أحياء لا نقتلهن.
وإلى هذا المعنى ذهب الطبري، والبغوي، والشوكاني(١).
وقد ذكر المفسرون هذا المعنى عند تفسيرهم لسورة البقرة وذلك في قوله تعالى:
﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: ٤٩].
فمن رُوى عنه القول بهذا المعنى عند تفسير آية سورة البقرة: ابن عباس - رضي الله عنهما - وأبو العالية، والربيع بن أنس، والسدي(٢).
...... يقول النحاس: (قول عز وجل ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ أي لا يقتلونهن، من الحياة، أي يدعونهن يحيين) (٣).
...... وذكر بعض المفسرين قولاً آخر في معنى قوله تعالى: ﴿ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ يقول الألوسي: (وقيل: يفتشون في حيائهن ينظرون هل بهن حمل، والحياء الفرج؛ لأنه يُستحى من كشفه) (٤).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - أن القول الأول هو الأقرب للصواب وهو القول الذي قال به أبو عُبيد ومن وافقه.
فهذا المعنى هو الأشهر والأغلب عند الإطلاق، وإن كان القول الثاني صحيحاً إلا أن الأول أصحّ وأشهر.
يقول الماوردي: (والأظهر أن معناه: نستبقيهن أحياء لضعفهن عن المنازعة، وعجزهن عن المحاربة)(٥).
ويقول الراغب الأصفهاني: ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ﴾ أي: يستبقونهن) (٦).

(١) انظر: جامع البيان للطبري: ٦/٢٧، ومعالم التنزيل للبغوي: ٣/٢٦٧، وفتح القدير للشوكاني: ٢/٣٣٤.
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ١/٣١٢.
(٣) معاني القرآن للنحاس: ٣/٥١٦.
(٤) روح المعاني للألوسي: ١/٢٥٤. وقد ذكر هذا القول الماوردي في النكت والعيون: ٢/٢٤٩.
(٥) النكت والعيون للماوردي: ٢/٢٤٩.
(٦) معجم مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني: ص ١٤٠) (حيي).


الصفحة التالية
Icon