ويقول ابن الجوزي: (المعنى: اختار من قومه، فحُذف (من)، تقول العرب: اخترتك القوم، أي: اخترتك من القوم، وأنشدوا:
ومِنَّا الذي اختِيْرَ الرِّجَال سَمَاحةً | وجوداً إذا هبَّ الرِّياح الزَّعازعُ(١))(٢) |
الظاهر - والله أعلم - صحة القول الذي قال به أبو عُبيد ومن وافقه، ويشهد لهذا القول: اللغة شعراً، ونثراً.
يقول الفرَّاء: (وجاء التفسير: اختار منهم سبعين رجلاً، وإنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذ طرحت (مِن) لأنه مأخوذ من قولك: هؤلاء خير القوم، وخير من القوم، فلما جازت الإضافة مكان (مِن) ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلاً، واخترت منكم رجلاً.
وقد قال الشاعر:
فقُلتُ لَهُ اخترها قَلُوصاً سَمِيْنَةً | وناباً عَليْنَا مِثْلَ نَابِكَ في الحَيَا |
فقام إليْهَا حَبْتَرٌ بسِلاحِهِ | فللهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أيَّما فَتى(٣))(٤) |
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الأعراف: ١٧٩].
[المراد بقوله تعالى: ﴿ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
(١) البيت للفرزدق، انظر ديوانه: ص ٥١٦.
(٢) زاد المسير لابن الجوزي: ص ٥٢١.
(٣) البيتين للراعي النميري، انظر ديوانه: ص ١.
(٤) معاني القرآن للفراء: ١/٣٩٥. وانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب: ١/٨٥، وتذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي: ص ١٨٩.
(٢) زاد المسير لابن الجوزي: ص ٥٢١.
(٣) البيتين للراعي النميري، انظر ديوانه: ص ١.
(٤) معاني القرآن للفراء: ١/٣٩٥. وانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي بن أبي طالب: ١/٨٥، وتذكرة الأريب في تفسير الغريب لابن الجوزي: ص ١٨٩.