أما القول الخامس وهو أن المراد بالأنفال زيادات أمير الجيش للجند أو بعضهم، وهو الذي احتج له الطبري باللغة فيجاب عنه بقول النحاس: (والأنفال في اللغة: ما يتطوع به الإمام مما لا يجب عليه، نحو قوله: من جاء بأسير فله كذا، ومنه النافلة من الصلوات، ثم قيل للغنيمة نفل؛ لأنه يروى أن الغنائم لم تحل لأحد إلا لأمة محمد فكأنهم أعطوها نافلة) (١)، والمتقرر أنه إذا اختلفت الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية في تفسير كلام الله قدّمت الشرعية(٢).
ومن هنا يتبين صحة القول الأول وقوته، يقول أبو حيان بعد أن رجّح القول الأول: (وهذه الأقوال الأربعة مخالفة لما تضافرت عليه أسباب النزول المروية، والجيد هو القول الأول، وهو الذي تظاهرت الروايات به) (٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنفال: ٤١].
[المراد بقوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
عن أبي العالية قال: (كان رسول الله ﷺ يؤتى بالغنيمة فيضرب بيده، فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة، وهو سهم بيت الله عز وجل، ثم يقسم ما بقي على خمسة، فيكون للنبي ﷺ سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم. قال: والذي جعله للكعبة هو السهم الذي لله).

(١) معاني القرآن للنحاس: ٣/١٢٧.
(٢) انظر: قواعد الترجيح لحسين الحربي: ٢/٤٠١.
(٣) البحر المحيط لأبي حيان: ٤/٤٥٣.


الصفحة التالية
Icon