قال أبو عُبيد: يعني قول الله: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ (١).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:
١ - أن قوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ استفتاح كلام، فلله الدينا والآخرة وما فيها.
٢ - أن سهم الله مستحق لبيته.
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بقوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ أي أن لله عز وجل سهماً مستحقاً من الغنيمة يصرف لبيته الحرام.
وهذا القول مروي عن أبي العالية الرياحي(٢).
وذهب أكثر المفسرين والفقهاء إلى أن قوله تعالى: ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ استفتاح كلام، فلله الدنيا والآخرة وما فيها(٣).
وهذا القول مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - والشعبي، والحسن، وإبراهيم النخعي(٤).
ورجح هذا القول الطبري، واحتج له بقوله: (وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: قوله ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ "افتتاح كلام" وذلك لإجماع الحجة على أن الخمس غير جائز قسمه على ستة أسهم، ولو كان لله فيه سهم - كما قال أبو العالية - لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسوماً على ستة أسهم، وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها، فأما على أكثر من ذلك فما لا نعلم له قائلاً قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية، وفي إجماع من ذكرت الدلالة الواضحة على صحة ما اخترنا) (٥).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - رجحان القول الأول القائل بأن ﴿ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ﴾ افتتاح كلام، ويشهد لهذا ما يلي:

(١) كتاب الأموال لأبي عبيد: ص ٢١، ص ٣٣٦.
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ٦/٢٥٠.
(٣) نسبه لأكثر المفسرين والفقهاء: البغوي في معالم التنزيل: ٣/٣٥٧.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ٦/٢٤٩ - ٢٥٠، والدر المنثور للسيوطي: ٧/١٣١.
(٥) جامع البيان للطبري: ٦/٢٥١.


الصفحة التالية
Icon