وروي عن الحسن البصري أن يوم الحج الأكبر: اليوم الذي حج فيه أبو بكر - رضي الله عنه - عندما استخلفه النبي ﷺ فاجتمع فيها المسلمون والمشركون، ووافق أيضاً عيد اليهود والنصارى؛ فلذلك سمي الحج الأكبر(١).
يقول ابن كثير: (سئل الحسن البصري عن يوم الحج الأكبر فقال: ما لكم وللحج الأكبر، ذاك عام حج فيه أبو بكر الذي استخلفه رسول الله ﷺ فحج بالناس)(٢).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - رجحان القول القائل بأن يوم الحج الأكبر يوم النحر.
يقول الطبري: (وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: "يوم الحج الأكبر يوم النحر" لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أن علياً نادى بما أرسله به رسول الله ﷺ من الرسالة إلى المشركين، وتلا عليهم (براءة) يوم النحر، هذا مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم النحر: أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم الحج الأكبر) (٣).
وأما ما قال مجاهد من أن يوم الحج إنما هو أيامه كلها، فإن ذلك وإن كان جائزاً في كلام العرب فليس بالأشهر الأعرف في كلام العرب من معانيه، بل أغلب على معنى "اليوم" عندهم أنه من غروب الشمس إلى مثله من الغد، وإنما محمل تأويل كتاب الله على الأشهر الأعرف من كلام من نزل الكتاب بلسانه) (٤).
أما قول الحسن فإن فيه تخصيصاً، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/١١٠.
(٣) انظر: صحيح البخاري، كتاب التفسير باب سورة براءة، وصحيح مسلم، كتاب الحج، باب (لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان)، وسنن الترمذي رقم (٢٤٦٤) ورقم (٢٤٦٥)، ومسند الإمام أحمد: ٥/٤١٢.
(٤) جامع البيان للطبري: ٦/٣١٦.