يقول ابن عاشور: (قال مالك: لا نشك أن يوم الحج الأكبر يوم النحر؛ لأنه اليوم الذي ترمى فيه الجمرة، وينحر فيه الهدي، وينقضي فيه الحج، من أدرك ليلة النحر فوقف بعرفة قبل الفجر أدرك الحج) (١).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة: ٣٧].
[المراد بالنسيء في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ ]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
والنسيئة: التأخير، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ إنما هو تأخيرهم تحريم المحرم إلى صَفَر(٢).
" الدراسة:
ذهب أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم إلى أن المراد بالنسيء التأخير، أي تأخير المشركين تحريم المحرم إلى صفر.
وبنحو هذا القول روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة(٣).
وبه قال: الفرَّاء، والنحَّاس، والزمخشري، وابن كثير، والبيضاوي، والألوسي(٤).

(١) التحرير والتنوير لابن عاشور: ١٠/١٠٨.
(٢) غريب الحديث لأبي عبيد: ١/٢٣. وانظر: زاد المسير لابن الجوزي: ص ٥٨٢.
(٣) انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٧/٣٤٩ - ٣٥١.
(٤) انظر: معاني القرآن للفراء: ١/٤٣٧، ومعاني القرآن للنحاس: ٣/٢٠٨، والكشاف للزمخشري: ٣/٤٣، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/١٥٠، وأنوار التنزيل للبيضاوي: ٣/١٤٤، وروح المعاني للألوسي: ١٠/٩٣.


الصفحة التالية
Icon