يقول الألوسي: (والمراد به تأخير حرمة شهر إلى آخر، وذلك أن العرب كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرّموه شهراً آخر، فيستحلون المحرم ويحرّمون صفراً، فإن احتاجوا أيضاً أحلوه وحرموا ربيعاً الأول، وهكذا كانوا يفعلون) (١).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - صحة المعنى الذي ذهب إليه أبو عُبيد في المراد بالنسيء؛ فبنحوه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره، كما أن سبب نزول الآية يؤيده؛ فعن أبي مالك قال: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهراً فيجعلون المحرم صفراً فيستحلون فيه المحرمات فأنزل الله: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ﴾ (٢).
وهذا المعنى هو المعروف للنسيء في لغة العرب(٣).
*... *... *
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: ٦٠].
[هل سهم المؤلفة قلوبهم محكم أم منسوخ؟]
" قول أبي عبيد:
قال أبو عُبيد القاسم ابن سلاَّم - رحمه الله - :
والمعروف عند العامة في تأويل هذه الآية ما قال الحسن وابن جريج أنهم كانوا يتألفون بالعطية، ولا حسبة لهم في الإسلام، ثم اختلف الناس بعد فيمن كان بمثل حالهم اليوم.
فقال بعضهم: قد ذهب أهل هذه الآية، وإنما كان في دهر النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما ما قاله الحسن وابن شهاب فعلى أن الأمر ماض أبداً، وهذا هو القول عندي؛ لأن الآية محكمة لا نعلم لها ناسخاً من كتاب ولا سنة(٤).
" مجمل الأقوال الواردة في المسألة:

(١) روح المعاني للألوسي: ١٠/٩٣.
(٢) انظر: لباب النقول للسيوطي: ص ١١٧.
(٣) انظر: لسان العرب لابن منظور: ١/١٦٦ (نسأ)، ٤/٢٩٦ (دَوَرَ)، والتعاريف للمناوي: ص ٦٩٩.
(٤) كتاب الأموال لأبي عبيد: ص ٥٩٩.


الصفحة التالية
Icon