١ - أن سهم المؤلفة قلوبهم محكم غير منسوخ إلى يوم القيامة.
٢ - أن سهم المؤلفة قلوبهم منسوخ.
" الدراسة:
بين أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم أن سهم المؤلفة قلوبهم باق لم ينسخ؛ لأن الآية محكمة لا يُعلم لها ناسخ من كتاب ولا سنة.
والقول بأن الآية محكمة غير منسوخة وحكم المؤلفة قلوبهم باق، مروي عن الحسن البصري، ومحمد بن شهاب الزهري(١).
ورجح هذا القول الطبري، والنحاس(٢).
يقول الشوكاني: (وقال جماعة من العلماء: سهمهم باق؛ لأن الإمام ربما احتاج أن يتألف على الإسلام) (٣).
وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والشعبي أن حكم المؤلفة قلوبهم منسوخ(٤)؛ لأن الله قد أعز الإسلام وأهله، ومكّن لهم في البلاد، وأذل لهم رقاب العباد(٥).
وبهذا القول قال الجصاص، وأبو السعود(٦).
يقول القرطبي: (وهذا مشهور من مذهب مالك وأصحاب الرأي) (٧).
ويقول الشوكاني: (وقد ادّعى بعض الحنفية أن الصحابة أجمعت على ذلك) (٨).
النتيجة:
الذي يظهر - والله أعلم - رجحان القول الأول وهو أن حكم المؤلفة قلوبهم محكم غير منسوخ؛ لأن الإمام ربما احتاج إلى أن يتألف على الإسلام، وإنما قطع عمر الأعطيات للمتألفين لما رأى من إعزاز الدين(٩).
(٢) انظر: جامع البيان للطبري: ٦/٤٠٠، ومعاني القرآن للنحاس: ٣/٢٢٤.
(٣) فتح القدير للشوكاني: ٢/٥٣١.
(٤) انظر: جامع البيان للطبري: ٦/٤٠٠، والدر المنثور للسيوطي: ٧/٤١٥.
(٥) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ٤/١٦٧.
(٦) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ٤/٣٢٥، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: ٤/٧٦.
(٧) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٨/١٦٦.
(٨) فتح القدير للشوكاني: ٢/٥٣١.
(٩) انظر: فتح القدير للشوكاني: ٢/٥٣١.